د حافظ أحمد عجاج الكرمي
137
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
وغيره ، فيختمون به فلا يقرأ إلا بعد فض الخاتم ، وذلك لئلّا يطلع على ما في الكتاب أحد اخر « 1 » . أما « الاتفاقيات والعهود » التي عقدها النبي صلّى اللّه عليه وسلم سواء كان ذلك مع الكيانات السياسية الموجودة ، أو القبائل العربية ، فقد أظهرت ذكاء الدبلوماسية الإسلامية في التعامل مع الأحداث ، وكانت هذه الدبلوماسية تعتمد مصلحة الجماعة الإسلامية ، وتأخذ بعناصر ومقتضيات الواقع ، ففي صلح الحديبية ( 6 ه ) - بشروطه المعروفة « 2 » - ظهرت ملامح هذه الدبلوماسية في التحرك لربط المناطق المختلفة بالمواثيق والعهود وكتب الأمان من أجل فرض العزلة على مكة ، ونشر الإسلام بين القبائل ، والانفراد بخيبر ، ليمنع تحالفها مع قريش وحتى لا تبقى قوة تدعهم القبائل المعارضة في الشمال . يتضح هذا من قول البلاذري ( ت 279 ه ) : « والمصلحة المترتبة على إتمام صلح الحديبية ما ظهر من ثمراته الباهرة ، وفوائده الظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة ، وإسلام أهلها كلهم ، ودخول الناس في دين اللّه أفواجا » « 3 » . ذكرت لنا المصادر مجموعة كبيرة من العقود والمعاهدات ، ومنها معاهدات مع وفد همذان والنخع وكلب وثقيف وأذرح والجرباء وغيرها « 4 » . كان مضمون هذه المعاهدات متقاربا ، فقد ذكر في كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى جرباء وأذرح « . . . أنهم آمنون بأمان اللّه ، وأمان محمد ، وأن عليهم مائة دينار كل رجب ، وأن اللّه عليهم كفيل بالنعم والإحسان إلى من لجأ إليهم من المسلمين » « 5 » ، وهكذا كانت بقية المعاهدات إلا في بعض التفصيلات التي تخص كل قوم دون غيرهم . كانت تتسم هذه « المعاهدات والاتفاقيات » بالإيجاز في القول وتحاشي استخدام
--> ( 1 ) الأحمدي ، مكاتيب ( ج 1 ، ص 32 ) . ( 2 ) كانت شروط الصلح تنص على ما يلي « اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين . . . من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ، ومن جاء ممن مع محمد لم يردوه عليه . . . وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهداهم دخل فيه » . انظر : ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 317 ، 318 ) . ابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ، ص 97 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 350 ) . ( 3 ) البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 211 ) . ( 4 ) انظر : ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 312 ، 314 ، 334 ، 335 ، 340 ، 342 ، 346 ، 347 ) . حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، وثيقة رقم ( 119 / أ ) ( ص 294 ، 295 ) . رقم ( 111 ) ، ( ص 231 ) . ورقم ( 181 ) ، ( ص 284 - 286 ) . رقم ( 33 ) ، ( ص 118 ، 119 ) . ( 5 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 525 ) . حميد اللّه ، مجموعة الوثائق ، وثيقة رقم ( 31 / أ ) ( ص 117 ، 118 ) .